ابن أبي مخرمة

54

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان يختلف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرا ، فبصر به عثمان بن طلحة العبدري يصلي ، فأعلم به أمه وأهله ، فحبسوه ، ولم يزل محبوسا إلى أن هاجر إلى الحبشة ، ثم عاد إلى مكة ، ثم بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد العقبة الأولى مع الاثني عشر أهل العقبة الأولى ؛ ليعلّم الناس القرآن ، ويصلي بهم ، ونزل بالمدينة على أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام ، فأسلم على يديه جماعة ، منهم : سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير . وهو أول من قدم من المهاجرين إلى المدينة ، وأول من جمّع الجمعة بالمدينة ، وشهد بدرا ، وكان لواء المسلمين بيده يوم أحد ، وبه استشهد ، وعمره نحو أربعين سنة ، وفيه وفي أصحابه نزل من القرآن قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . وكان قبل إسلامه أنهد فتى في قريش ، وأكثرهم رفاهية في الملبس وغيره ، وكان أبواه يحبانه حبا شديدا ، فحمله حب اللّه ورسوله على مفارقة ذلك كله ، وكان يلبس بالمدينة إهاب كبش . 23 - [ شمّاس بن عثمان ] « 1 » شماس بن عثمان المخزومي « 2 » . أسلم وهاجر إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، واستشهد بأحد وهو ابن أربع وثلاثين سنة . 24 - [ عمرو بن معاذ الأشهلي ] « 3 » عمرو بن معاذ بن النعمان الأشهلي ، أخو سعد بن معاذ . استشهد يوم أحد ولا عقب له ، رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) « النسب » لابن سلام ( ص 211 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 3 / 226 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 335 ) ، و « الأنساب » ( 5 / 636 ) ، و « أسد الغابة » ( 2 / 528 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 2 / 200 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 152 ) . ( 2 ) قال الذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 2 / 200 ) : ( وهو عثمان بن عثمان بن الشريد ، ولقب شماسا لملاحته ) ، قال ابن حجر في « الإصابة » ( 2 / 152 ) : ( قال الزبير بن بكار : كان من أحسن الناس وجها ) . ( 3 ) « النسب » لابن سلام ( ص 274 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 3 / 402 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 491 ) ، و « أسد الغابة » ( 4 / 272 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 2 / 201 ) ، و « الإصابة » ( 3 / 18 ) .